الجصاص

605

أحكام القرآن

ومن سورة الطلاق بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ) . قال أبو بكر : يحتمل تخصيص النبي بالخطاب وجوها ، أحدها : اكتفاء بعلم المخاطبين بأن ما خوطب به النبي صلى الله عليه وسلم خطاب لهم ، إذ كانوا مأمورين بالاقتداء به إلا ما خص به دونهم ، فخصه بالذكر ثم عدل بالخطاب إلى الجماعة إذ كان خطابه خطابا للجماعة . والثاني : أن تقديره : يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم النساء . والثالث : على العادة في خطاب الرئيس الذي يدخل فيه الأتباع ، كقوله تعالى : ( إلى فرعون وملئه ) [ الأعراف : 103 ] . وقوله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) ، قال أبو بكر : روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه طلق امرأته في الحيض ، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : " مره فليراجعها وليمسكها حتى تطهر من حيضتها ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طهرت فليفارقها قبل أن يجامعها أو يمسكها ، فإنها العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء " ، رواه نافع عن ابن عمر . وروى ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع ابن عمر يقول : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم : " فطلقوهن في قبل عدتهن " قال : " طاهرا من غير جماع " . وروى وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن سالم عن ابن عمر : أنه طلق امرأته في الحيض ، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " مره فليراجعها ثم يطلقها وهي حامل أو غير حامل " وفي لفظ آخر : " فليطلقها طاهرا من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها " . قال أبو بكر : بين النبي صلى الله عليه وسلم مراد الله في قوله تعالى : ( فطلقوهن لعدتهن ) وأن وقت الطلاق المأمور به أن يطلقها طاهرا من غير جماع أو حاملا قد استبان حملها ، وبين أيضا أن السنة في الإيقاع من وجه آخر وهو أن يفصل بين التطليقتين بحيضة بقوله : " يراجعها ثم يدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء " فدل ذلك على أن الجمع بين التطليقتين في طهر واحد ليس من السنة ، وما نعلم أحدا أباح طلاقها في الطهر بعد الجماع إلا شيئا رواه وكيع عن الحسن بن صالح عن بيان عن الشعبي قال : " إذا طلقها